محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

129

شرح الكافية الشافية

هذا المعنى بمعنى " مع " فقط " . وهذا الذي صرح به ابن السراج قصدته بقولي : والواو كالفا إن تفد مفهوم " مع " * وقبلها طلب أو نفى نصع وقد ينصب الفعل ب " أن " لازمة الإضمار بعد الفاء وليس قبلها نفى ، ولا طلب كقول الشاعر : [ من الوافر ] سأترك منزلي لبنى تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا " 1 " وإلى هذا أشرت بقولي : وقد يجئ النّصب بعد الفاء من * بعد كلام واجب بها قرن ثم بينت أن جواب غير النفي إذا خلا من الفاء ، وقصد به الجزاء جزم بما هو له جواب ؛ لأنه شبيه بالشرط في جواز وقوعه وعدم جواز وقوعه بالنسبة إلى علم الشخص المتكلم به ؛ بخلاف النفي فإن الشخص المتكلم به محقق لعدم الوقوع فخالف الشرط ، ولم يكن له جواب مجزوم . وأكثر المتأخرين ينسبون جزم جواب الطلب ل " إن " مقدرة ، والصحيح أنه لا حاجة إلى تقدير لفظ " إن " بل تضمن لفظ الطلب لمعناها مغن عن تقدير لفظها كما هو مغن في أسماء الشرط نحو : " من يأتني أكرمه " . وهذا هو مذهب الخليل وسيبويه " 2 " . ولا يجعل للنهي جواب مجزوم إلا إذا صح المعنى بتقدير دخول " إن " على " لا " نحو : " لا تفعل الشّرّ يكن خيرا لك " ؛ فللنهى ههنا جواب مجزوم لأن المعنى يصح بقولك : " إن لا تفعل الشّرّ يكن خيرا لك " ؛ بخلاف قولك : " لا تفعل الشّرّ يكون شرّا لك " ؛ فإن الجزم فيه ممتنع لعدم صحة المعنى بقولك : " إن لا تفعل الشرّ يكن شرّا لك " . وقد أجاز الكسائي الجزم في جواب ما لا يصح فيه دخول " إن " على " لا " ؛ وقال :

--> ( 1 ) البيت للمغيرة بن حبناء في خزانة الأدب 8 / 522 ، والدرر 1 / 240 ، 4 / 79 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 251 ، وشرح شواهد المغنى ص 497 ، والمقاصد النحوية 4 / 390 ، وبلا نسبة في الدرر 5 / 130 ، والرد على النحاة ص 125 ، ورصف المباني ص 379 ، وشرح الأشمونى 3 / 565 ، وشرح شذور الذهب ص 389 ، وشرح المفصل 7 / 55 ، والكتاب 3 / 39 ، 92 ، والمحتسب 1 / 197 ، ومغنى اللبيب 1 / 175 ، والمقتضب 2 / 24 ، والمقرب 1 / 263 . ( 2 ) ينظر الكتاب : ( 3 / 94 ) .